رحلتي إلى ألمانيا… قصة بدأت من حلم وتحوّلت إلى مسار حياة
لم يكن انضمامي إلى جمعية بيوت الشباب الليبية مجرّد محطة عابرة، بل كانت نقطة انطلاق غيّرت مساري بالكامل. بدأت الحكاية بمشاركة عفوية في النسخة الأولى من برنامج روافع (1)، لم أكن حينها أتخيّل أن هذه المشاركة ستفتح لي أبوابًا من الفرص، وتزرع في داخلي حلماً أكبر: أن أكون جزءاً من مشروع وطني يجمع شباب ليبيا على قيم التفاهم، والتعاون، والانفتاح على العالم.
خطوة بعد أخرى، بدأت أشعر أنني أنتمي إلى كيان يحمل رسالة حقيقية، ويسعى لتمكين الشباب من خلال التعلّم والتجربة. ومع كل نشاط شاركت فيه، من مخيمات وورش عمل ولقاءات، كنت أنمو فكرياً وشخصياً، وأدرك أنني أسهم – ولو بجزء بسيط – في بناء جسور بيننا وبين العالم. وذات يوم، جاءت الفرصة التي اعتبرها نقطة تحوّل في حياتي: رحلة إلى ألمانيا.
منذ لحظة وصولي إلى ألمانيا، أدركت أنني أمام تجربة لن تُنسى. لم تكن مجرد زيارة، بل رحلة غنية بالمعرفة والتبادل الثقافي الحقيقي. تجولت بين بيوت الشباب الألمانية، والتقيت بشباب وخبراء يحملون ذات الشغف الذي أحمله تجاه العمل الشبابي. استمعنا لبعضنا، تبادلنا القصص، وتعلّمت الكثير عن مفاهيم الانتماء، والقيادة، وبناء مجتمعات شبابية مستدامة.
شاركت في ورش عمل وجلسات حوارية مع نخبة من العاملين في المجال، وكنت أدوّن كل فكرة أسمعها، وكل تجربة أراها، بعين شابٍ يؤمن أن التغيير يبدأ بخطوة. لم تكن ألمانيا مجرد وجهة جغرافية، بل كانت مدرسة حقيقية صقلت وعيي، وغرست في داخلي يقينًا بأن لدينا في ليبيا شبابًا قادرًا على تحقيق الكثير، فقط إن أُتيحت له الفرصة.
عدت إلى وطني وأنا أحمل في قلبي وذاكرتي تجربة لا تقدّر بثمن، وعزيمة أقوى للاستمرار. هذه الرحلة لم تكن نهاية، بل كانت بداية جديدة لمسيرة من العمل والعطاء داخل جمعية بيوت الشباب الليبية، التي آمنت بي وفتحت لي هذا الأفق الواسع.
اليوم، وأنا أسترجع تفاصيل تلك الرحلة، أزداد قناعة بأن التغيير الحقيقي يبدأ من الإيمان بالذات، والعمل ضمن رؤية جماعية، وأن النجاحات الصغيرة التي نبنيها معًا، تصنع فرقًا كبيرًا. شكراً لجمعية بيوت الشباب الليبية التي كانت الداعم الأول في هذه القصة، والتي سأظل أفتخر بانتمائي لها، وأواصل من خلالها مشواري من أجل شباب ليبيا.