من هنا يبدأ الضوء… ومن هنا يبدأ الأثر
لم يكن انضمامي إلى جمعية بيوت الشباب الليبية حدثًا عابرًا، بل كان ميلادًا جديدًا لمعنى الانتماء في داخلي. كنتُ أبحث عن مكان يليق بأحلامي؛ مكانٍ يتّسع لذلك الضوء الصغير الذي يشتعل في قلبي كلما سمعتُ كلمة شباب. وحين وجدْتُ الجمعية، شعرتُ أنني وجدتُ المعنى الذي كنت أفتقده… وجدتُ الوطن بحجمه الإنساني، حلمًا يُشبهني، ومساحةً تُنصت إلى صدى الطموح في صدري. هنا، تعلّمتُ أن العطاء ليس فعلًا يُؤدّى، بل روحًا تُسكب في كل خطوة نخطوها، وتعلّمتُ أن الانتماء ليس ورقة تُوقّع، بل إحساسٌ يستقرّ في القلب ويغذّيه الإيمان بالرسالة. كل لقاء، كل نشاط، وكل لحظة جمعتني بزملائي، كانت تهمس لي بأنني لستُ وحدي… وأن بيننا من يحمل الشغف ذاته، والحلم ذاته، وأننا معًا نصنع الروافع التي تُبقي هذا الوطن عاليًا شامخًا. أنا فخورة بانتمائي إلى بيوت الشباب الليبية؛ فهي لم تفتح لي بابًا فقط، بل فتحت لي أفقًا من النور، وجعلتني أؤمن بأن الحلم حين يُخدم بالنية الصادقة يتحوّل إلى رسالة، وأن الرسالة حين نؤمن بها… تصبح حياة. ولهذا أقول بيقين لا يزول: من أراد أن يصنع فرقًا، فليبدأ من هنا… من جمعيةٍ لا تُخرّج الأعضاء، بل تُنبت القادة.